مؤيد الدين الجندي

531

شرح فصوص الحكم

لله أزلا وعينه الثابتة ، لأنّ الله علم من حقيقة قفداء العبد أنّ له صلاحية في الوجود وقابلية في الحقيقة لمثل هذا التمكين والأمر من الله بخلاف غير المأذون ، فهو من قدم الصدق الذي كان له عند ربّه المليك المقتدر ، اقتضى هذا العبد بتلك الخصوصية من الله هذا النوع من العناية والتمكين ، فأظهر الله في الوجود العيني من العبد هذا التمكين ممّا كان عليه في وجوده العلمي ، فإذن الله هو تمكين العين الثابتة ، وحسن تأتّيها باستعدادها الذاتي للوجود الحق أن يظهر هذا التمكين والإذن فيه بالحق ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « وكذلك * ( تُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ ) * « 1 » وجميع ما ينسب إليه وإلى إذن الله وإذن الكناية في مثل قوله : * ( بِإِذْنِي ) * « 2 » و * ( بِإِذْنِ الله ) * « 3 » فإذا تعلَّق المجرور ب « تنفخ » فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ويكون الطائر عن النافخ بإذن الله ، وإذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن ، فيكون التكوين للطائر طائرا بإذن الله ، فيكون العامل عند ذلك « فتكون » فلو لا « 4 » أنّ في الأمر توهّما وتحقّقا ، ما قبلت هذه الصورة هذين الوجهين ، بل لها هذان الوجهان ، لأنّ النشأة العيسوية تعطي ذلك » كلّ هذا ظاهر بيّن . قال - رضي الله عنه - : « وخرج عيسى من التواضع إلى أن شرّع « 5 » لأمّته أن * ( يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) * « 6 » وأنّ أحدهم إذا لطم في خدّه وضع الخدّ الآخر أن « 7 » يلطمه ، ولا يرتفع عليه ، ولا يطلب القصاص منه ، هذا له من جهة أمّه ، إذ المرأة لها السفل ، فلها التواضع ، لأنّها تحت الرجل حكما وحسّا » . يعني - رضي الله عنه - : بقوله : « حكما » ما قال الله - تعالى - : * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ

--> « 1 » المائدة ( 5 ) الآية 110 بإذني . « 2 » المائدة ( 5 ) الآية 110 بإذني . « 3 » آل عمران ( 3 ) الآية 49 . « 4 » م : فلمّا أنّ في الأمر . « 5 » تجوز قراءته مبنيّا للمفعول أيضا . « 6 » التوبة ( 9 ) الآية 29 . « 7 » في بعض النسخ : لمن لطمه .